Loading...
مصابي السكري وتقرحات القدم

مصابي السكري وتقرحات القدم

هناك خطر متزايد لإصابة الأشخاص الذين يعانون من داء السكري بداء وعائي محيطي واعتلال عصبي، كما أنهم معرضون لمخاطر كبيرة للإصابة بالتهابات جرثومية,وتناقص القدرة لديهم على محاربة هذه الالتهابات، ولذلك، فإن المصابين بالسكري معرضون لمشكلات متكررة وغالباً شديدة في القدم، ومخاطر كبيرة نسبياً للإصابة بالتهاب جرثومي، والغرغرينا «الموات» والبتر لا قدر الله.

وقد تتأثر جميع الألياف الحركية والحسية والمستقلة في الأشخاص الذين يعانون من داء السكري، وبالنظر إلى العجز الحسي، لا توجد أعراض وقائية تحمي من الضغط والحرارة، ولذلك، فإن الإصابة الرضية يمكن أن تؤدي إلى حدوث تقرح في الساق، كما أن غياب الألم يسهم في الإصابة بما يعرف بقدم تشاركوت، والتي تزيد من ضعف القدرة على تحمل الضغط، وبالنسبة إلى الشذوذ في الألياف الحركية تؤدي إلى حدوث توتر فيزيائي غير ضروري، ومزيد من التشوهات التشريحية «تقوس القدم، واتخاذ أصابع القدم لشكل المخلب»، والمساهمة في الإصابة بالتهاب جرثومي، في حين يؤدي الالتهاب الجرثومي إلى تقرح القدم، فإنهما معاً يشكلان خطراً على الطرف أو الحياة والعلم عند الله، أما اكتشاف ومراقبة الاعتلال العصبي السكري فيعتبران جزءاً روتينياً مهماً من المراجعة السنوية للمصاب بداء السكري.

أسباب التقرحات
ـ يتعرض المصابون بداء السكري للتقرحات بسبب الاعتلال العصبي، وفاقة التروية أو كليهما.
ـ قد تنشأ الإصابة ابتدائياً عن إصابة رضية ميكانيكية أو حرارية حادة أو التوتر الميكانيكي المتكرر أو المتواصل.
ـ ينتج من الاعتلال العصبي المحيطي في المصابين بداء السكري قوى غير شاذة على القدم، والتي تجعل فاقة التروية الناتجة من السكري بدورها تؤدي إلى تناقص قدرة الجلد على المقاومة.
ـ تشتمل المضاعفات الأخرى التي تسهم في بدء التقرحات على ضعف الإبصار، والحركة المحدودة للمفاصل، وعواقب الداء القلبي الوعائي والداء المخي الوعائي أيضاً.
ـ أكثر عوامل الخطورة التي تؤثر في القدم هي الإصابة الرضية العرضية، لاسيما من ارتداء حذاء غير مناسب.
ـ عند تشقق الجلد، ثمة عمليات متعددة تسهم في اعتلال الشفاء، بما في ذلك الالتهابات الجرثومية، وفاقة التروية في الأنسجة، والإصابات الرضية المتواصلة، والعناية الضعيفة.
ـ يمكن تقسيم الالتهاب الجرثومي إلى سطحي وموضعي، ونسيج لين ومنتشر «التهاب النسيج الخلوي»، والتهاب نقي العظم من الناحية النمطية، ثمة أكثر من جرثومة تسهم في التقرح، بما في ذلك، إيجابية غرام، وسلبية غرام، والجراثيم المنتشرة في الهواء وغيرها، مع العلم بأن المكورة العنقودية الذهبية هي أكثر أسباب التهاب نخاع العظم شيوعاً.

صفة التقرح
ـ التقرحات في قدم المصاب بالسكري غير مؤلمة، وتكون مثقوبة في مناطق النسيج اللين السميك وتتضمن الالتهاب، والقيح، والوذمة والاحمرار والفرقعة، والرائحة الكريهة، وتنزع التقرحات العصبية الإقفارية للحدوث في هوامش القدم، أما التقرحات الاعتلالية العصبية فتنزع للحدوث في سطح أخمص القدم، أمّا القدم المعتلة عصبياً فتنزع لتكون دافئة وجافة الجلد، وذات نبض محيط، وأوردة منتفخة، وإحساساً متناقصاً ونسيجاً ليناً حول التقرح، وقد تنزع القدم المعتلة عصبياً لتكون باردة ووردية وضامرة الجلد، بدون نبض، وقد تكون القدم مؤلمة، ولا يوجد إلا قليل من النسيج اللين.

العلاج
ـ التثقيف، بما في ذلك أهمية العناية الوقائية الروتينية بالقدم، وارتداء الحذاء المناسب، ويجب على المصاب فحص قدمه كل يوم، والإبلاغ عن أية تقرحات أو جروح لا تلتئم، والانتفاخ، والتورم، والجلد الذي يكون هناك شعور بسخونته عند اللمس.
ـ السيطرة على السكر، وضغط الدم والكولسترول، والتوقف عن التدخين والسيطرة على الوزن.
ـ تقييم المخاطر.
ـ التدخلات الميكانيكية لمنع حدوث التقرحات في القدم.
ـ استخدام المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات الجرثومية ومنعها.
ـ معالجة الداء الشرياني المحيطي.
ـ علاج الجروح، بما في ذلك المحافظة على جفاف الجرح والتنظيف الجراحي للأنسجة الميتة.
تثقيف المرضى
ـ الأساليب التي تساعد في فحص/ مراقبة الذات، والكشف اليومي على القدم لتقصي أية مشكلات «تغير في اللون، التورم، تشقق الجلد، ألم أو تنميل».
ـ أهمية ارتداء حذاء مناسب ومريح، والفحص الدوري للقدم لاسيما في المناطق التي يمكن أن يسبب فيها الحذاء التهابا جرثومياً أو مشكلات أخرى، وطلب مساعدة الطبيب إذا كان الحذاء يسبب صعوبات أو مشكلات، وارتداء حذاء خاص في حالة وصفه أو توفيره من قبل الطبيب.
ـ العناية الصحية «الغسل اليومي للقدم وتجفيفها بحرص» وترطيب المناطق التي يكون فيها الجلد جافاً.
ـ العناية بالأظافر.
ـ المخاطر المصاحبة لإزالة الجلد، والمستحضرات الطبية الخاصة بالعناية بالقدم.

وقت طلب مشورة الطبيب

في حالة حدوث تغير في الجلد، أو تورم أو تشقق في الجلد، ظهور مسامير أو نتوءات عظمية في القدم، ألم أو تنميل، أو لم تكن العناية والمراقبة الذاتية غير ممكنة أو صعبة «بسبب تناقص الحركة مثلاً».

مضاعفات إهمال القدم
المضاعفات المحتملة وفوائد الوقاية والاكتشاف الفوري للمشكلات وعلاجها بالنسبة للمصابين المعرضين لمخاطر كبيرة أو متزايدة للإصابة بتقرحات في القدم، بالإضافة إلى ما سبق، ينبغي الانتباه إلى أنه في حالة الاعتلال العصبي، ثمة ضرورة لعناية إضافية وتوخي الحذر واتخاذ تدابير إضافية لحماية القدم، كما ينبغي على المريض أن يسير حافي القدمين، وطلب المساعدة الطبية للتعامل مع التقرح المحتمل للقدم المتنملة، وفحص درجة حرارة مياه الاستحمام، وتجنب قوارير المياه الساخنة، والبطانيات الكهربائية، ووضع القدم في المياه المعدنية والجلوس قريباً بدرجة كبيرة من النار.

مشورة إضافية
عدم ارتداء أحذية جديدة، والتخطيط للفترات المناسبة للخلود للراحة من أجل تجنب التوتر الإضافي على القدم، وأهمية المشي في الممرات أثناء السفر بالطائرة، واستخدام الكريمات الواقية من الشمس على القدم، ووجود طقم إسعافات أولية، وتغطية أية تقرحات بضمادة معقمة، وطلب المساعدة الطبية في حالة حدوث مشكلات، وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من تقرحات في القدم لابد من الاكتشاف المبكر للتقرح والعلاج الفوري، والراحة المناسبة للقدم/ الساق، والإبلاغ عن أية تغيرات في التقرح أو الجلد المحيط به، والنزح، والرائحة الكريهة من القدم، أو التورم أو الشعور العام بعدم الارتياح و/ أو ضعف التحكم بسكر الدم.

تقييم حالة القدم
تتضمن العناية الفعالة بالسكري على التعاون بين المرضى والعاملين في مجال الرعاية الصحية، لاسيما المشاركة في اتخاذ القرارات كافة، ووضع نظام سنوي للمراجعة ضمن برنامج العناية المستمرة، كما ينبغي من ضمن المراجعة السنوية أن يقوم أشخاص مدربون على فحص أقدام المرضى بغية اكتشاف أية عوامل خطورة لحدوث التقرحات، ولذلك ينبغي فحص جميع المرضى الذين يعانون من السكري بصورة منتظمة بغية تقييم مخاطر حدوث تقرحات في القدم لديهم.
يجب أن يتضمن فحص أقدام المرضى ما يلي:
ـ فحص الإحساس بالقدم باستخدام خيط متناهٍ في الصغر مقاس 10 جرام أو الاهتزاز.
ـ تحسس نبض القدم.
ـ فحص أي تشوه في القدم والحذاء.
ـ تصنيف الخطورة في القدم «في حالة إصابة المريض بتقرح أو تشوه سابق في القدم أو تغيرات في الجلد، والتعامل معها بصفتها حالة محفوفة بالمخاطر»: خطورة متدنية، خطورة متزايدة، خطورة مرتفعة، وقدم متقرحة.

تصنيف المخاطر
ـ متدنية: لا توجد عوامل خطورة، مثال: لا يوجد فقدان للإحساس، لا يوجد علامات على داء شرياني محيطي، ولا عوامل خطورة أخرى.
ـ متوسطة: يوجد عامل خطورة واحد، مثال: فقدان الإحساس أو علامات على الإصابة بداء شرياني محيطي بدون نسيج لين أو تشوه.
ـ مرتفعة: وجود تقرح أو بتر سابق أو أكثر من عامل خطورة، مثال فقدان الإحساس أو علامات على الإصابة بداء شرياني محيطي مع نسيج لين أو تشوه.
ـ نشيطة: وجود تقرح نشط، والتهاب منتشر، فاقة تروية حادة، موات أو حرارة أو احمرار أو تورم في القدم مع أو بدون ألم.
ينبغي في كل مراجعة:
ـ فحص قدمي المريض.
ـ النظر في الحاجة لتقييم الأوعية.
ـ تقييم الحذاء الذي يستخدمه المريض.
ـ تعزيز التثقيف الصحي حول العناية بالقدم.
ـ العناية بالمرضى المعرضين لمخاطر كبيرة للإصابة بتقرحات في القدم «اعتلال عصبي أو غياب النبض زائد تشوه أو تغيرات في الجلد أو تقرح سابق:
ـ الترتيب للمراجعة المتكررة لفريق العناية بالقدم «مرة إلى ثلاث مرات شهرياً».
ـ التأكد من التوفير المناسب للتثقيف المكثف لكيفية العناية بالقدم، واستخدام حذاء وضبان خاصين، والتأكد من اتخاذ الترتيبات الخاصة للأشخاص الذين يعانون من إعاقات أو عدم القدرة على الحركة.

العناية بالقدم في الحالات الطارئة

ـ ينبغي عدم التأجيل: من المرجح حدوث تدهور في التقرح في حالة تأخير التقييم والعلاج.
ـ أخذ مسحات والعلاج الفوري بالمضادات الحيوية وفقاً للبروتوكولات المحلية ـ للعنقوديات إضافة إلى طيف واسع من اللاهوائيات أو العقديات إلى حين معرفة الحساسية للعلاج.
ـ إدخال المريض إلى المستشفى لتلقي علاج متعمم بالمضادات الحيوية للالتهاب الملموس في النسيج الخلوي أو الالتهاب العظمي، وتعديل العلاج المضاد للجراثيم وفقاً لنتائج المزرعة عند توافرها.
ـ إذا لم يتم تنويم المريض كحالة طارئة، يجب إحالته إلى فريق العناية بالقدم متعدد التخصصات خلال 24 ساعة، مع العلم بأن الضرورة تقتضي استخدام مفهوم التخصصات المتعددة جيد التنظيم لاستمرارية العناية بالقدم بعد العناية الأولية والثانوية.
ـ ينبغي أن يتكون الفريق المركزي للعناية بالقدم من أخصائي أمراض القدم، وأخصائي التقويم والممرضات على أن يكونوا مدربين على تضميد الجروح في القدم لدى مرضى السكري، وكذلك أخصائيو السكري الذين يملكون دراية بمضاعفات السكري في الأطراف السفلية.

يتوقع من فريق العناية بالقدم ما يلي:
ـ تقصي وعلاج عدم الكفاية الوعائية، حيث ينبغي تقييم المرضى الذين يعانون من داء وعائي محيطي ملموس سريرياً وفاقة تروية في الطرف من أخصائي جراحة الأوعية لتحديد الحاجة لجراحة تجميلية للأوعية، ووضع أستنت أو مجازة في الجزء القاصي من الفخذ، وحيث إن فاقة التروية يمكن أن تؤخر الشفاء، فإنه يجب النظر في إجراء تصحيح للأوعية في مرحلة مبكرة.
ـ البدء في علاج الجرح والإشراف عليه.

مشاركة الجراحين مبكراً
ـ درجة الداء الوعائي المحيطي، الصحة العامة للمريض وعمره، وأسلوب حياته كلها تحدد ما إذا كان من المناسب إجراء قطع موضعي «التسليخ الجراحي»، أو نزح، أو إعادة ترميم الأوعية ,أو البتر «مقدار البتر».
ـ يمكن أن تشتمل الجراحة التي تهدف للشفاء من التقرحات ومنع معاودة التقرح بضع الوتر، وإطالة الوتر، وإعادة ترميمه أو استئصال النتوءات العظمية، بيد أن هذه الإجراءات يمكن أن ينتج منها تقرح ثانوي ومضاعفات أخرى.

الضرورات المطلقة للجراحة تتضمن:
ـ الخراج والالتهاب العميق.
ـ التهاب منتشر باللا هوائيات.
ـ فاقة تروية شديدة أو ألم عند الراحة.
ـ التهاب المفاصل الإنتاني.
متى يتم البتر؟
ـ الألم الذي تتعذر السيطرة عليه «ناتج عن داء وعائي».
ـ تقرح موهن طويل الألم وغير ملتئم.
ـ قدم عديمة الفائدة أو عاجزة أو ملتهمة أو قدم تشاركوت.
ـ التأكد من وجود الوسيلة الفعالة لتوزيع الضغط على القدم «تخفيف الحمل الميكانيكي على التقرحات»، مثال، ارتداء حذاء خاص، مقوم عظام، وقوالب.
ـ التقرحات الناتجة من الاعتلال العصبي تلتئم خلال ستة أسابيع باستخدام القالب لأنه يزيل الضغط بصورة فعالة في موقع التقرح نظراً لالتزام المريض باستخدامه.
ـ يعتمد نجاح الخيارات الأخرى لتخفيف العبء على التقرحات على التزام المرضى بفعالية تخفيف الضغط.

علاج الاعتلال العصبي المؤلم
ـ توفير المساندة العاطفية بالنظر لطبيعة الحالة المسببة للاكتئاب والعجز.
يجب النظر بصورة أولية في:
ـ وضع حمالات للقدم في السرير للتعامل مع المشكلات أثناء الليل.
ـ أخذ مسكنات بسيطة قبل حدوث الأعراض النهارية.
يجب النظر في المحاولات العلاجية التالية:
ـ استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب ثلاثية الدورات كخط علاجي أول في حالات الاعتلال العصبي المؤلم.
ـ الكاربامازيبين يعتبر فعالاً أيضاً.
ـ يوصى باستخدام الغابابنتين أيضاً في حالات الاعتلال العصبي المؤلم، كما أن التأثيرات الجانبية المصاحبة له أقل من تلك المصاحبة للأدوية المضادة للاكتئاب ثلاثية الدورات والأدوية المضادة للتشنج.
ـ يجب النظر في استخدام الكابسايسين الموضعي لتخفيف الألم الموضعي الناتج من الاعتلال العصبي.

لا تنسى ان تترك تعليق لنا ، لن يستغرق منك سوى ثوانٍ
مواضيع ذات صلة